طنوس الشدياق
368
أخبار الأعيان في جبل لبنان
زحف المنلا إسماعيل بعسكره من المرج إلى ارض مندرة عند قب الياس فالتقاهم الأمير حيدر بعسكره واشتعلت بينهم نار الحرب فانهزم المنلا إسماعيل وقتل من عسكره خلق كثير . وجدت العساكر في اثره إلى وادي المجدل وغنموا به . وبلغ الامراء ذلك ففروا من زحلة إلى بلاد بعلبك ثم إلى دمشق . ومن الغد نهض الأمير حيدر بالعساكر إلى سهل الجديدة واحرقوا قرية البترونة عند الزبدانة ثم رجعوا إلى قب الياس اما الأمير عباس والنكدية فتوسط امرهم الامراء اللمعيون عند الأمير فأخذ منهم مالا وطيب قلبهم فرجعوا إلى البلاد . فلما بلغ والي طرابلوس ذلك ارجع عسكره من أميون إلى طرابلوس . ثم رجع الأمير بعساكره إلى دير القمر واصرف العسكر إلى عكاء . وسنة 1797 اتفق الأمير والمشايخ الجانبلاطية والعمادية على قتل المشايخ النكدية وقد مر الكلام على ذلك في القسم الأول فليراجع هناك . واما أولاد الأمير يوسف فلما حان ذهاب عبد اللّه باشا والي دمشق إلى الحج امرهم ان يقيموا في حماه وعين لهم الميرة فابقوا جرجس باز في دمشق وساروا إليها فكتب الجزار إلى الامراء أولاد الأمير يوسف ان يحضروا اليه إلى عكاء آمنين . فنهضوا من حماة إلى دمشق مظهرين انهم يريدون ملاقاة عبد اللّه باشا القادم من الحج وظلوا سائرين إلى عكاء بمدبرهم جرجس باز . فترحّب بهم الجزار وعين لهم النفقات . فلما بلغ الأمير ذلك اضطرب وكتب إلى الجزار يستكشفه فاجابه بالتطمين . وجمع الأمير المال الاميري طاقا ونصفا . ثم فرض ثلاثة غروش على كل رجل خلا الاكليروس وعقال الدروز وسماها شاشية . ولما لم تتفق الرعايا على العدد وزع الأمير ذلك المطلوب على القرى تقديرا إلى ست عشرة سنة كما تعهد للجزار ودام ذلك بعد مضي الاجل يزداد شيئا فشيئا حتى بلغ ستة اضعاف . وسنة 1798 غضب الجزار على الأمير وولى عوضه الامراء أولاد الأمير يوسف لأنه اتهمه بالاتحاد مع الفرنساوية . فكتب الامراء المذكورون يبشرون أهل البلاد بذلك ولكن لما بلغ الوزير قدوم الفرنساوية إلى الإسكندرية عدل عن ارسال الامراء بالعسكر . وفيها طرد الأمير قاسم والي حاصبيا الشهابي أخاه الأمير عثمان وأولاد عمه . فحضروا إلى دير القمر يستغيثون بالأمير فأجابهم وجهز عسكرا لمعونتهم وبلغ الجزار ذلك فكتب إلى الأمير ينهيه عن ذلك . وسنة 1799 قدمت مراكب الانكليز إلى عكاء لحمايتها من جيوش الفرنساوية القادمين إليها . ثم قدم إليها بونابرتي بجيوشه برا وأقام عليها الحصار فسرّت النصارى بقدوم الفرنسوية ووقع الرعب في قلوب الدروز فاجتمعوا في اعبيه ليروا ما ذا يفعلون وتحالفوا